طابور الصباح

 نظرت إلى السماء الزرقاء فى تثاؤب  و تململ شديد ،

أضع يدي أمام عيناي .. لأحميها من شدة هذا  الضوء المزعج ،

ماهذا لماذا نور الشمس ساطع هكذا فى عيناي ؟

أشعر بنعاس شديد ، لماذا انا هنا  ؟ أحلم بفراشي الجميل ،

كم أرغب في العودة إلى المنزل ،

ما هذه الضوضاء لماذا تلك الأصوات العالية ؟

يترنح جسدى هنا وهناك ..كأنه سيسقط منى عن قريب ،

حتى أستفيق على نغزة شديدة من إحدى صديقاتي ،

الميس قادمه انتبهي !

أنظر امامى في فزع ورجه ، كأن العالم يدور من حولي ،

لأعتدل بسرعه فى وقفتي  بداخل الطابور ،

طابور طويل من الفتيات معى بالفصل ، وعلى جانبي ..

طوابير عديدة ، تملئ المدرسة من كل اتجاه على بعد النظر  ،

تسمع صوت المعلمه من بعيد ،

معلمه الحصه الاولى تقف على بدايه الصف .. لا ترى منها سوى خيالات ،

لوجودك بنهاية هذا  الطابور الطويل ، فهو  مكان جيد للاختباء عن الأنظار ،

حيث توجه الطابور بالالتزام ، وتقف على أوله للمحافظة على نظامه .

وهكذا يحدث مع كل طابور من حولك ،وبعد استقرار كل شيء ،

هنا بالتحديد تبدأ الإذاعة ،  

مع تحيات الصباح و تمارينه ،

علي معزوفه بالآلات الموسيقية المختلفة

 من إبداع الطالبات ،

لتشعر بثقل جفونك و قدمك مرة أخرى ،

تحاول معهم تحريك ذراعك إلى الاعلى و الاسفل في مقاومة يائسة منك للاستيقاظ ،

اسمع صوت مدرستي  من بعيد وهى تحمسنا ،

لينتهي ! لا تعلم متى ؟ تلك التمارين الرياضية التي مازلت لم تستطيع ،إختراق جدران جفونك الثقيلة ،

وبعد هذا تسمع أصوات تأتى من هنا وهناك من الإذاعة المدرسية ،

لا تعلم عن ماذا تتحدث !

بعض الأصوات تأتى وتذهب ،

تسمعهم في البداية يبدأون بتلاوة بعض من آيات القرآن ،

و أوقات أخرى تشرد  منهم ،

و أحيانا تنتبه على صوتهم .. وهم يعلنون عن بعض الجوائز 

للطلاب المتفوقين ،

وتارة أخرى تسمع صوت مديرة المدرسة وهى تتحدث أيضاً،

مدرسه صفا انتباه ... 

تشعر هنا أنك بدأت تستعيد نشاطك  قليلاً ، ولكن مازلت أرغب في العودة إلى البيت ،

فينتبه الجميع .. ليأتي  هنا دور تحيه العلم ،

ويأتي بعدها الجزء المحبب إلى قلبى .. وهو النشيد الوطني ،

حيث أغني فى استمتاع .. أعتقد أنى هنا أكشف عن رغبتى المكبوتة بالغناء بصوت عالى مندمج مع صوت بقيه الطالبات ،

هنا استمتع بحريه التعبير عن صوتى ،

فلن يعترض أحد حينها إذا كان صوتى نشاز فلن يلاحظه أحد ، بين تلك الجموع الغفيرة ، تلك هى الحرية حقا ،

فى رضي تام عن ذاتى أغنى فى حماس بصوت عالى .

حتى تبدأ موسيقى الختام ،

تعلن عن بدء مرحلة التوجه للفصول ، 

وكانت تلك مهمتى فدوري بأخر الطابور ينعكس لأكون بالمقدمة  لقيادته ،

تسمع دقات الطبول التي تشير عن بدأ الطلوع ،

اقود الطابور مع صديقتى بجانبى خلال السلالم الداخلية للمدرسة ،

حتى ندخل تلك الطرقة الطويلة مباشره الى الفصل ،

حيث يجد كل واحد منا طريقه إلى مقعدة ،

أجلس على التخته الاولى مكانى المفضل مع صديقتى ، 

نبدأ بتحضير الأدوات والكتب ،

فى انتظار بدأ الحصه الاولى ودخول المدرسة للفصل ،

تسمع صوت الجرس  العالي !

ولكن مازلت أشعر بالخمول وثقل الجفون ومازالت الرغبة في العودة تراودني ، 

أتمنى أن أكبر سريعا حتى لا أذهب للمدرسه مجدداً  ،

اضع رأسي  بين ذراعي  على الطاوله ، 

فى إنتظار ،  لتغفو عيني قليلا ،

حتى أستفيق مرة أخرى  على صوت صديقتى  ،

اصحى المدير جاى !

ماذا ؟

ارفع رأسي  عن مكتبي ،

لأجد نفسى بين أوراق العمل العديدة ،  يبدو أنى غفوت قليلاً ، حينما وقع على مسامعي صوت طابور الصباح لتلك المدرسه المقابله ، 

حقا لقد مر الوقت وكبرت ولكن لماذا رغبه العودة إلى البيت مازالت موجودة ........



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ماذا ستكون ردة فعلك إذا اخبرك طفل لم يتجاوز العشر سنوات من عمره أنه يشاهد " squid game "؟

شقه الدور الأخير

برأيك هل هناك وجه أو نوع آخر من الإدمان ؟